الآخوند الخراساني
185
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
فصل [ الاستثناء المتعقّب لجمل متعدّدة ] الاستثناء المتعقّب لجمل متعدّدة ( 1 ) هل الظاهر هو رجوعه إلى الكلّ أو خصوص الأخيرة أو لا ظهور له في واحد منهما ، بل لا بد في التعيين من قرينة ؟ ( 2 ) أقوال ( 3 ) .
--> ( 1 ) لا يخفى : أنّ البحث لا يختصّ بالاستثناء ، بل يعمّ كلّ مخصّص متّصل كالنعت والحال وغيرهما . كما أنّ البحث لا يعمّ كلّ جمل متعدّدة ، بل يختصّ بالجمل المتعاطفة . وعليه ، فكان الأولى أن يقول : « المخصّص المتعقّب للجمل المتعاطفة » ، فإنّ قولنا : « المخصّص » يشمل النعت والحال وغيرهما . وقولنا : « المتعقّب » يدلّ على خروج المخصّص غير المتعقّب ، وهو المخصّص المنفصل الّذي يسقط الجميع عن الحجّيّة من جهة العلم الإجماليّ . وقولنا : « للجمل المتعاطفة » يدلّ على خروج الجمل المستقلّة . ( 2 ) مثاله قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهاَدَةً أَبَدًا وَأوْلَئِكَ هُمُ الْفاَسِقُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ . . . ) النور / 5 و 6 . وقوله تعالى : ( وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُّؤْمِنَة وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ ) النساء / 92 . ( 3 ) القول الأوّل : ظهور الكلام في رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة . وهذا منسوبٌ إلى أبي حنيفة كما في الإحكام ( للآمديّ ) 2 : 300 . واختاره العلاّمة في مبادئ الوصول : 136 ، وصاحب الفصول في الفصول الغرويّة : 204 . القول الثاني : أنّ الاستثناء يرجع إلى جميع الجمل ، وتخصيصه بالأخيرة يحتاج إلى الدليل . وهذا مذهب الشافعيّة من العامّة والشيخ الطوسيّ من الإماميّة . راجع الإحكام ( للآمدي ) 2 : 300 ، والعدّة 1 : 321 . القول الثالث : عدم ظهور الكلام في واحد منهما ، وإن كان رجوعه إلى الأخيرة متعيّناً . فيبقى ما عدا الأخيرة مجملاً . وهذا ما يتراءى من كلام السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 249 . واختاره المصنّف ( رحمه الله ) في المقام . القول الرابع : التفصيل بين ما إذا كرّر الحكم دون الموضوع ، كقولنا « أكرم العلماء وأحسنهم واطعمهم واقض حوائجهم إلاّ الفاسقين » ، وبين ما إذا كرّر الموضوع أيضاً كالآية الشريفة . فعلى الأوّل يرجع الاستثناء إلى الجميع ، وعلى الثاني يرجع إلى خصوص الأخيرة . وهذا ما ذهب إليه المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول 2 : 555 . القول الخامس : التفصيل بين ما إذا لم يتكرّر الموضوع وما إذا كرّر . فعلى الأوّل يرجع الضمير إلى المذكور في الجملة الأولى ، فيوجب تخصيصه بالإضافة إلى جميع الأحكام الثابتة له . وعلى الثاني يرجع إلى ما أعيد فيه الموضوع وما بعده . وهذا ما أفاده السيّد المحقّق الخوئيّ في المحاضرات 5 : 308 - 309 . القول السادس : أنّه إذا لم يتكرّر الموضوع يرجع الاستثناء إلى الجميع ، وإذا تكرّر - سواء تكرّر في الجمل كلّها أو في بعض الجمل - فرجوعه إلى الجميع وإلى الأخيرة محتملٌ ، ولا يكون ظاهراً في واحد منهما . وهذا مختار السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول 2 : 307 - 308 .